الشيخ المحمودي
277
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
الحديث 3 ، من الباب 21 ، من أحكام العشرة من الوسائل : 5 ، 424 . وقال الإمام الصادق عليه السلام : استشر العاقل من الرجال الورع ، فإنه لا يأمر الا بخير ، وإياك والخلاف ، فان خلاف الورع العاقل مفسدة في الدين والدنيا . وقال ( ع ) : ما يمنع أحدكم إذا ورد عليه مالا قبل له به أن يستشير رجلا عاقلا له دين وورع . ثم قال ( ع ) : أما انه إذا فعل ذلك لم يخذله الله ، بل يرفعه الله ، ورماه بخير الأمور ، وأقربها إلى الله . وقال أيضا : ان المشورة لا تكون الا بحدودها ، فمن عرفها بحدودها ، والا كانت مضرتها على المستشير أكثر من منفعتها له ، فأولها أن يكون الذي يشاوره عاقلا ، والثانية أن يكون حرا متدينا ، والثالثة أن يكون صديقا مواخيا ، والرابعة ان تطلعه على سرك فيكون علمه به كعلمك بنفسك ثم يستر ذلك ويكتمه ، فإنه إذا كان عاقلا انتفعت بمشورته ، وإذا كان حرا متدينا جهد نفسه في النصيحة لك ، وإذا كان صديقا مواخيا كتم سرك إذا أطلعته عليه ، وإذا أطلعته على سرك فكان علمه به كعلمك تمت المشورة وكملت النصيحة ، الخ ( 74 ) .
--> ( 74 ) المحاسن للبرقي ( ره ) ص 601 ، ط 1 ، ورواها بأجمعها عنه في الحديث 5 ، إلى 8 ، من الباب 22 ، من أحكام العشرة من الوسائل : 5 ، 426 ، الطبعة الحديثة ، وبهذا وأمثاله مما بين فيه شرائط المشورة وحدودها يتضح بطلان ما يحكي عن عبد الملك بن صالح الهاشمي من قوله : ما استشرت واحدا قط الا تكبر علي ، وتصاغرت له ، ودخلته العزة ، ودخلتني الذلة ، فإياك والمشورة ، وان ضاقت عليك المذاهب ، واستشبهت عليك المسائل ، وأداك الاستبداد إلى الخطاء الفادح . وما قال عبد الله بن طاهر : ماحك جلدك مثل ظفرك ، ولئن أخطئ مع الاستبداد الف خطأ أحب إلي من أن استشير أرى بعين النقص والحاجة . وكان يقال : الاستشارة إذاعة السر ، ومخاطرة بالامر الذي ترومه بالمشورة ، فرب مستشار أذاع عنك ما كان فيه فساد تدبيرك .